هل شاشات العرض ضارة حقًا بصحة الشباب النفسية أم أنها تساعدهم على بناء أنفسهم؟
منذ عدة عقود، غالبًا ما تُعزى زيادة مشاكل الصحة النفسية بين المراهقين والشباب البالغين إلى استخدام الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو. ومع ذلك، فإن تقليل هذه العلاقة إلى مجرد مسألة الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة لا يعكس الواقع. تظهر الأبحاث الحديثة أن الأمر لا يتعلق بمدة الاستخدام بقدر ما يتعلق بكيفية استخدام هذه الأدوات والحاجات النفسية التي تلبيها.
يجد بعض الشباب في ألعاب الفيديو أو وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لإشباع احتياجات أساسية مثل الاستقلال والكفاءة والارتباط الاجتماعي. عندما يتم اختيار هذه الأنشطة بحرية وتندمج بسلاسة في حياتهم، يمكن أن تعزز حتى رفاهيتهم. وعلى العكس، قد يؤدي الاستخدام القهري، الذي يرتبط غالبًا بمشاكل نفسية سابقة مثل القلق أو الاكتئاب، إلى تفاقم حالتهم. على سبيل المثال، قد يلجأ مراهق مصاب بالاكتئاب إلى الألعاب للهروب من صعوبات حياته، مما قد يزيد من عزلته بدلاً من تخفيفها.
تم تصميم المنصات الرقمية لجذب الانتباه، من خلال آليات مثل التمرير اللانهائي والمكافآت العشوائية التي تشجع على الاستخدام المفرط. ومع ذلك، نادرًا ما يكون حظر أو تقييد الوصول إلى الشاشات فعالًا. أظهرت السياسات التقييدية، مثل حدود وقت اللعب المفروضة في الصين، نتائج مختلطة. قد يؤدي تقليل وقت الشاشة إلى تحسين النوم أو التوتر مؤقتًا، لكن هذه الفوائد غالبًا ما تختفي بمجرد رفع القيود.
بدلاً من شيطنة الشاشات أو التقليل من مخاطرها، من المفيد أكثر فهم ما يدفع كل فرد لاستخدامها. يبحث البعض عن العزاء في مواجهة الوحدة، بينما يجد آخرون مساحة لاستكشاف هويتهم والاتصال بأقرانهم. تلعب الاختلافات الفردية، مثل القدرة على تنظيم المشاعر أو البيئة العائلية، دورًا رئيسيًا. سيكون الشاب الذي يمتلك مهارات قوية في التنظيم الذاتي أقل عرضة للآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بشاب يواجه صعوبات.
كما يشدد الخبراء على أهمية السياق الاجتماعي. تؤثر المعايير والقيم التي تنقلها الأسرة والمدرسة والثقافة في الطريقة التي يدرك بها الشباب هذه التقنيات ويستخدمونها. في مجتمع أصبحت فيه الحضور عبر الإنترنت لا غنى عنه، فإن حظرها تمامًا ليس واقعيًا ولا مرغوبًا فيه. من الأفضل تعليم الشباب الاستخدام المسؤول، من خلال تطوير روحهم النقدية وقدرتهم على إدارة وقتهم.
تظهر برامج تعليم وسائل الإعلام، مثل تلك التي تم تطبيقها في فرنسا وفنلندا، نتائج واعدة. تساعد هذه البرامج الشباب على فهم أفضل لفخاخ المنصات والاستفادة منها بطريقة بناءة. إذا تم دمج هذه الجهود مع تصميم أكثر أخلاقية للتكنولوجيا، فقد تقلل من المخاطر مع الحفاظ على مزايا الأدوات الرقمية.
في النهاية، الشاشات ليست جيدة ولا سيئة في حد ذاتها. يعتمد تأثيرها على كيفية دمجها في الحياة اليومية وعلى الاحتياجات التي تساعد في إشباعها. بدلاً من التركيز على الكمية، من الضروري الاهتمام بجودة التفاعل والدوافع العميقة للمستخدمين. هذا سيتيح تجنب الشيطنة المفرطة وإهمال المخاطر الحقيقية، لدعم الشباب نحو استخدام متوازن ومفيد.
Références et sources
À propos de cette étude
DOI : https://doi.org/10.1007/s40429-025-00686-z
Titre : Digital Dilemmas: Unpacking Identity, Leisure, and Mental Health in a Screen-Saturated World
Revue : Current Addiction Reports
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : B. Bediou; A. Nguyen-Danse; J. Billieux; L. Marciano; S. Achab; D. A. Gentile; D. Bavelier; M. Rich